شهدت المملكة العربية السعودية في الأعوام الثلاثة الأخيرة تغييرات سياسية جذرية في بعض القوانين التي أدت إلى التخلي عن بعض الاعراف الإجتماعية المتعارف عليها والتي تحكم المملكة.
ومنذ أن تولى محمد بن سلمان ولاية العهد في السعودية، قد عمل الأمير الشاب على كسر كل القيود والاعراف في المملكة التي لم يجرأ أحد في السعودية أن يقترب منها منذ عشرات السنين .وبدأت نخب سعودية بالدعوة لمرحلة جديدة تخرج المملكة من عباءة «التشدد» قاصدين بذلك، على ما يبدو، بعض مظاهر «التدين» التي كانت تدعمها الدولة منذ تأسيسها، وسرعان ما ترجمت السلطات هذه الدعوات بقرارات شكلت مفاجأة لكثير من المراقبين داخل وخارج المملكة، واعتبرت هاته التغييرات من الاصلاحات التي يحملها الامير على عاتقه.
وكانت هاته الإصلاحات بمثابة قرارات ثورية تحطم كل الثوابت وتغير وجه المملكة .هكذا يمكن وصف ما حدث ويحدث في سعودية الملك سلمان . التي اتجهت وتتجه يوميا نحو الانفتاح أكثر فأكثر في ظل هاته الإصلاحات والتغييرات السياسية على حد عزمهم.
وبدأت هذه القرارات بالسماح بقيادة المرأة، التي كانت محرومة بشكل كبير من العديد من الحقوق، سواء السياسية والإجتماعية المراة لتنفتح أخيرًا، تحت حكم «سلمان»، مرورا بالإعلان عن تشكيل «هيئة الترفيه» وإقامة الحفلات الغنائية لكبار الفنانين العرب والأجانب، وليس انتهاءً بمنح التراخيص لافتتاح دور للسينما، وقد شكّلت هذه الخطوات تجاوزا لـ«محرمات» طالما دافعت عنها السلطة السياسية المتحالفة مع السلطة الدينية في البلاد.
ولم تكن هاته التغييرات الجديدة في السعودية داخليا فقط بل تبعتها تغييرات سياسية خارجها واولها مع دول الجوار مثل قطعها لعلاقاتها بدولة قطر وحظر كل صادراتها إضافة لموقفها ضد اليمن التي يقوم الجيش السعودي يوميا بضرب اليمن الشقيق زعما منه لنشر السلم والامن في المنطقة والقضاء على ما يسمى بالمد الحوثي الشيعي. وصولا للموقف السعودي اتجاه الحرب في سوريا وتسترها على قضيتها .
وعلاوة على ذلك كان للملكة اسهامات كبيرة في تطوير علاقاتها باقرانها من دول الغرب
كالولايات المتحدة الأميركية من الخلال الزيارات التي شهدتها الدولتاان بزيارة ترامب وزوجه للملكة السعودية وتكريمه من طرف الملك سلمان . وهدا كان له اثر لانشاء علاقات جديدة مع امريكا وقرينتها اسراءيل.
وأدت هاته التغييرات لتعرض المملكة لاتهامات من دول عدة خاصة دول الجوار وذلك باستغلال سيادتها على الحرمين الشريفين لأغراض سياسية؛ حيث اتهمت من قبل دول مثل إيران وقطر (بعد أزمة الحصار) بتسييس الحج والعمرة، وهي اتهامات عززتها ممارسات مثل وضع آليات خاصة للحجاج القطريين بعد أزمة الحصار، وأيضا التهديد بتقليص أعداد الحجاج لدول أخرى إذا لم تستجب للضغوط السعودية، ومنع بعض المعارضين السياسيين في دول عربية من دخول المملكة لأداء الحج والعمرة، إضافة إلى اتهامات بتسليم معارضين كانوا في طريقهم للحج إلى دولهم ما يعرضهم للخطر. وقد نفت المملكة دائما هذه الاتهامات.
وكانت دول مثل إيران وشخصيات معارضة للسعودية دعت في مناسبات مختلفة إلى وضع الحرمين الشريفين تحت سيادة إسلامية «لمنع استغلالهما من قبل المملكة لأغراض سعودية»، وهو الأمر الذي اعتبرته الرياض بمثابة «إعلان حرب».
وادت السياسات الدكتاتورية للسلطة اتجاه معارضيها الذي حدث مؤخرا باغتيال الصحفي السعودي جمال خاشجقي داخل القنصلية السعودية بتركيا الذي القى بضلاله حول نهج السلطة السعودية واتهامها بقتله.وهو الامر الذي ايقض الضمائر لدى المواطنين السعوديين الشرفاء واشعل مواقع التواصل الإجتماعي داخل المملكة وفي الشرق الأوسط .
لهذا عنون العديد من الخبراء العرب والأجانب أن السعودية قد تخسر جزءا من رمزية سيادتها في ظل التتوجهات الجديدة للتغيير في البنية الدينية والسياسية للدولة.
بقلم *- لكحل مراد.